مولي محمد صالح المازندراني
38
شرح أصول الكافي
العقول ، وإنّما يدفع العقول عن إدراكها تغيير الأبوين أو غيرهما . وأجيب عنه بان حمل الفطرة على الإسلام لا يأباه العقل ، وظاهر الروايات من طرق الأمة يدل عليه ، وحملها على خلاف الظاهر لا وجه له من غير مستند قوى والله أعلم . * الأصل 2 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان ، أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عزَّ وجلَّ : ( فطرة الله الّتي فطر النّاس عليها ) ما تلك الفطرة ؟ قال : هي الإِسلام ، فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد ، قال : ( ألستُ بربّكم ) وفيه المؤمن والكافر . * الشرح قوله : ( فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد ) « علي » متعلق بفطر كما يشعر به عنوان الباب وآخره فيدل على أن الفطرة ما أخذ عليهم من العهد بالربوبية والإقرار بها وهم ذر ، ثم الولادة يقع على ذلك حتى يقع التغيير من الأبوين أو من طغيان النفس الإمارة ومزاولة الشهوات ومتابعة من الشيطان . قوله : ( وفيه المؤمن والكافر ) كلام آخر لبيان ما وقع في الميثاق من الإيمان بعض وكفر آخرين لأن الميثاق كما وقع بالربوبية وأقروا بها كذلك وقع بالنبوة والولاية فمنهم من آمن بهما ومنهم من كفر ، ثم الكفر بهما يستلزم الكفر بالربوبية أيضاً ( 1 ) كثير من الروايات .
--> 1 - قوله « يستلزم الكفر بالربوبية » أقول الأولى حمل قوله ( عليه السلام ) « وفيه المؤمن والكافر » على أنه تعالى أخذ ميثاقهم على التوحيد وجعل فيهم قوة قبوله واستعداد فهمه على ما سبق من الشارح وكان فيهم من آمن بعد ذلك إذ جاء إلى الدنيا وفيهم من كفر . ولا ينافي أن يكون فطرة الجميع على التوحيد والمعرفة ولكن ظهر لادم ( عليه السلام ) حال ذريته في الدنيا وأن بعضهم سيخالفون الفطرة ويكفرون وبعضهم يوافقونها وظهور حالهم فيما بعد مخلتفا بالإيمان والكفر كما في كثير من الروايات لا يناقض كون فطرتهم على التوحيد . ( ش )